السيد الخميني
171
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وهذا هو عين قول معاوية ، وغاية الأمر أن قوله أقل بعداً عن المنطق من قولهم ، فهو يقول : إن أمير المؤمنين هو الذي أرسل عماراً لحربنا ، فقتلناه نحن ، لكن قاتله الحقيقي هو ، لأنه هو الذي بعثه للحرب . أو مثل الظالم الذي يقتل المظلوم ، لأنه ضج مستغيثاً من الظلم ، ثم يقول : إنه انتحر ، وقتل نفسه ، فلماذا ضج واستغاث ؟ ! ولماذا يضج الإيرانيون ويستغيثون ؟ ! دعهم يتلقون الصفعات دون أن يتفوهوا بكلمه واحدة ! هذا هو ما يقوله السيد كارتر ، وما يدعونا له ، أي أن نصمت عن كل ما يفعلونه بنا . ولو قلنا شيئاً عُرِّضنا للقتل بذلك ، فنكون قد قتلنا أنفسنا بأنفسنا ! فهل هذا هو المنطق السليم لهذا السيد الذي يقول : إن على هذا الشعب بملايينه التي تزيد على الثلاثين أن يصمت عن كل هذه الصفعات التي يتلقاها والخيانات والجرائم التي يرتكبونها عليه وسلبهم حرياته وقيامهم بقمعه ، لأنه إذا تفوه بكلمة واحدة قتلوه ، ويكون هو المذنب ، لأنه اعترض بكلمة ! ! نحن قلنا : إن عائدات الكميات من النفط المصدر للأجانب لا تنصب في صالح الشعب . وقلنا للعاملين في شركة النفط : اضربوا عن العمل ، ولا تسمحوا بتصدير النفط . وأيدنا إضرابهم ، فهم الذين اضربوا عن العمل ونحن أيدناهم وما زلنا نؤيدهم ، ونقول لهم : لا تسمحوا بتضييع هذا النفط الذي هو ثروة هذه البلاد ومستقبلها وأجياله القادمة وبتصديره هذا التصدير الذي لا يعود عليكم بأي شيء . هذا ما تقوله لهم ، فإلى متى تريدون نهب النفط الإيراني مجاناً ؟ ! فهل دعوتنا العاملين في شركة النفط للإضراب عن العمل لمنع ضياع هذه الثروة التي حباها الله شعبنا وذهابها إلى جيب السيد كارتر تعني أننا أطلقنا أقوالًا غير منطقية ؟ ! وهل حقوق الإنسان تفقد معناها عندما يصل الأمر إليكم ؟ ! فأنتم تأخذون النفط ، ولا تعطون ثمنه ، بل تقيمون بدلًا منه قواعد عسكرية لكم في بلادنا لمواجهة الاتحاد السوفيتي ، فهل ننقض المنطق السليم عندما نقول : إن الإضراب عن العمل في ظل هذه الأوضاع إجراء صحيح بل مقدس وواجب ، أو أن الذي يفتقد المنطق السليم هو قولكم الناهي عن هذه الاعتراضات لئلا ينقطع النفط عنكم ؟ وأي القولين يستند إلى أساس سليم ؟ ! إن ما نقوله سليم يؤيده كل العقلاء ، فنحن نملك ثروة ، وأنتم تأخذونها مجاناً دون أن تدفعوا لنا ثمنها . أجل ، تصدرون لنا أسلحة يقيم بها هذا الخادم - الذي نصبتموه على بلدنا من أجل ذلك - قواعد عسكرية لكم في بلادنا ، فهل الاعتراض على هذا غير منطقي ؟ ! لقد ذهب بعض علماء قم إلى آبادان ، وحققوا في الأمر ، وإستناداً إلى تحقيقاتهم اتضح أن كمية النفط الصادرة الآن ( 600 ) ألف برميل يومياً ترسل إلى إسرائيل ، بعدما كانت عشرة ملايين برميل أو تسعة ملايين برميل يومياً ، ويقال أكثر من ذلك . وقد خدعوا العاملين في شركة النفط الذين لم يضربوا عن العمل ، وقالوا لهم : إن المقدار المستخرج ( 600 ألف برميل يومياً ) ضروري لتلبية الحاجة الداخلية ، فواصلوا عملهم استناداً لذلك . والآن اتضح - كما نقلوا - أن هذا المقدار يصدر إلى إسرائيل ، أفلا ينبغي لنا والحال هذه أن نقول : لا يجوز لهؤلاء الذين لم يشاركوا الآخرين إضرابهم عن العمل والذين خدعوا بادعاء الحكومة أنها تريد هذا المقدار من النفط للحاجة الداخلية - لا يجوز لهم الاحجام عن الاضراب عن العمل إذا عرفوا أن هذا المقدار يصدر إلى إسرائيل عدوة القرآن والإسلام ، فهذا عمل حرام يحاسبون عليه